الثعالبي
223
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
بعضهم خاف على نفسه من الاستغفار للمشركين ، فنزلت الآية مؤنسة ، أي : ما كان الله بعد / أن هدى إلى الإسلام ، وأنقذ من النار ليحبط ذلك ، ويضل أهله ، لمواقعتهم ذنبا لم يتقدم من الله عنه نهي ، فأما إذا بين لهم ما يتقون من الأمور ، ويتجنبون من الأشياء ، فحينئذ من واقع شيئا من ذلك بعد النهي ، استوجب العقوبة ، وباقي الآية بين . وقوله سبحانه : ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار . . . ) الآية : التوبة من الله تعالى هو رجوعه بعبده من حالة إلى أرفع منها ، فقد تكون من الأكثر رجوعا من حالة طاعة إلى أكمل منها ، وهذه توبته سبحانه في هذه الآية على نبيه عليه السلام ، وأما توبته على المهاجرين والأنصار ، فمعرضة لأن تكون من تقصير إلى طاعة وجد في الغزو ونصرة الدين ، وأما توبته على الفريق الذي كاد يزيغ ، فرجوع من حالة محطوطة إلى حال غفران ورضا ، وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه الله : في هذه الآية ذكر الله سبحانه توبة من لم يذنب لئلا يستوحش من أذنب ، لأنه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار ولم يذنبوا ، ثم قال : ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) ، فذكر من لم يذنب ليونس من قد أذنب ، انتهى من " لطائف المنن " . و ( ساعة العسرة ) يريد : وقت العسرة ، والعسرة الشدة ، وضيق الحال ، والعدم ، وهذا هو جيش العسرة الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم : " من جهز جيش العسرة ، فله الجنة " ، فجهزه عثمان بن عفان رضي الله عنه بألف جمل ، وألف دينار ، وجاء أيضا رجل من الأنصار بسبعمائة وسق من تمر ، وهذه غزوة تبوك . * ت * : وعن ابن عباس ، أنه قيل لعمر بن الخطاب : حدثنا عن شأن ساعة العسرة ، فقال عمر : خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد ، فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش ، حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع حتى إن الرجل لينحر بعيره ، فيعصر فرثه فيشربه ، ثم يجعل ما بقي